فوزي آل سيف
59
فقه العلاقات الاجتماعية
وسيأتي في الحديث عن توجيهات الدين في هذه الجهة إلى أنه يجب على البالغين في المنزل أن يتعاملوا مع العاملة تلك معاملة الأجنبية ، فلا ينظروا إليها نظرة شهوية ، ولا ملامسة ، فضلا عن سائر الأمور الجنسية الأخر. 3/ عدم تقدير الأوضاع الخاصة بالعاملة : إن العاملة كسائر البشر ( ومن العجيب أننا نحتاج إلى تأكيد هذا الأمر ! ) فهي تمر بفترات إقبال وإدبار ، ولها فترة في الشهر استثنائية هي فترة الدورة الشهرية حيث تتعكر نفسيتها غالباً ، ويتعب بدنها على أثر ذلك ، وهي بالإضافة إلى ذلك تعيش في الغربة عن أهلها وما يخلفها هذا الأمر من توتر في نفسها وعواطفها لا سيما إذا كانت متعلقة بأهلها كثيراً ، أو كانت ذات زوج وأطفال .. وبعض العوائل لا تتفهم مثل هذه الظروف فتريد من العاملة أن تعمل ليل نهار بجد ونشاط ، وابتسامة أيضا ، فلا يجوز لها في نظرهم أن تتجهم ! أو تقطب ، بل لا بد أن تكون مبتسمة وتتحمل الإهانات اللفظية وغيرها بصبر ! وفي كثير من الأحيان لا تعرف العائلة شيئاً اسمه القانون أو حقوق العاملة في أن تستريح ، وأن تأكل بالشكل المتعارف أو المعقول ، فهم يريدون منها أفضل العمل ويعطونها أسوء الطعام ، وبقايا المائدة ! ولا بد أن تكون مستجيبة لمطالبهم ،فإذا سهر الأولاد فلا بد أن تسهر معهم ، ولو كانت لا بد أن تستيقظ في اليوم التالي من الفجر لأمور البيت ! وأما وجود عطلة لدى العاملة في الأسبوع فهو لدى بعض العوائل أشبه بالطرفة والنكتة منه بالجد ! 4/ تعرض العاملات للاعتداء النفسي والبدني : إن الصراخ على العاملة وشتمها ، ومناداتها بأسوء النعوت في بعض العوائل هو الحالة الطبيعية ، وتهديدها بالضرب وأحيانا تنفيذ التهديد من قبل المخدومة وربة البيت ، هو حالة شائعة في هذه العوائل . ويبرر هؤلاء مثل تلك السلوكيات بأنه لا بد أن ( تشوف العين الحمرا ) حتى تستجيب بالعمل الجاد ، وأما لو رأت تراخيا أو محبة أو عطفا فإنها لن تعمل بشكل جيد . وهذا كما هو معلوم مخالف لآداب الدين ، ومخالف للواقع ، فإن الواقع يتحدث عن اتجاه معاكس إذ : ( َلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ )[176] . ومن المعلوم أن المعاملة الطيبة والتشجيع المستمر ، والاستعانة بالحوافز تجعل العامل أكثر عطاء وإخلاصا . إن التقارير الحقوقية تتحدث عن حالات كثيرة من التجاوز على حقوق العاملات ، سوف نتعرض لبعضها فيما يأتي من الأسطر ، ولسنا في صدد الإدانة أو التشهير وإنما في صدد إعطاء صورة عن هذه الانتهاكات لنرى حجم الفاصلة بين هذا التعامل وبين توجيهات الإسلام . في مصر : تحدثت وسائل الإعلام عن نموذج من التعامل السيء عندما احتجزت السلطة القضائية احدى الممثلات المعروفات على خلفية تعذيب خادمتيها ،وقالت صحيفة الوفد أن تحقيقات النيابة العامة قد كشفت عن قيام المتهمة بحبس وتعذيب خادمتيها ( وهما مصريتان ) أيضا بالكي بسكين محمّاة على النار، وإحداث عاهات مستديمة بأنحاء متفرقة من جسد الأولى، وقامت والدتها بشل حركة إحداهما وتقييدها؛ وبالتالي قامت الممثلة المتهمة بتجريدها من ملابسها وكشف عورتها وملامسة موضع عفتها، مستخدمة سكيناً ساخنة !![177]. وفي لبنان : كشفت منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) أن خادمة واحد تموت في لبنان كل أسبوع تقريباً، من مجموع ما يقدر بنحو 200 ألف خادمة مهاجرة يعملن في المناطق اللبنانية المختلفة. ويعتبر الانتحار والسقوط أثناء محاولة الفرار من مستخدميهن وعدم تلقي العلاج من الأمراض هي الأسباب الرئيسية للوفاة. ونادراً ما يحاكم المستخدمون.
--> 176 ) آل عمران: من الآية159 177 ) www.islamonline.net